يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
255
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
حال زيد رجل ؟ يريد من الرجلة والشجاعة ، فقال المجيب ، هو قائما رجل ، أي : إذا كان قائما كما تقول : هذا بسرا أطيب منه تمرا . هذا باب ما يثنى فيه المستقر توكيدا وليست تثنيته بالتي تمنع الرفع حاله قبل التثنية وذلك قولك : فيها زيد قائما وقائم إن شئت . جعل سيبويه تثنية الظروف وتكريرها بمنزلة ما لم يقع فيه تكرير في حكم اللفظ ، وجعل التكرير توكيدا للأول لا يغير شيئا من حكمه . وقال الكوفيون : ما كان من الظروف تاما فإنك إذا كررته وجب النصب في الخبر ، وإن لم تكرره فأنت بالخيار في الرفع والنصب ، واحتجوا بقوله عز وجل : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها [ هود : 108 ] وما كان مثله في القرآن ، وذكروا أنه لم يجئ شيء من نحو هذا مرفوعا ، وما ليس فيه تكرير قد جاء بالرفع والنصب . وحجة سيبويه أن هذه التثنية والتكرير قد أتيا في القرآن وسائر الكلام ، كقوله عز وجل : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ [ الأعراف : 45 ] فأفرد . وفي هود وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ * [ هود 19 : يوسف 37 : فصلت : 7 ] ، وهم الثانية تثنية وتوكيد . وإذا جاز : فيك زيد راغب فيك ، ودخول فيك الثانية وخروجها سواء في إعراب ما قبلها ، فمثله قولك : في الدار زيد قائم فيها . وأما قولهم : إنه ما جاء في القرآن الرفع في ما كرر فيه المستقر ، فليس كل جائز جيد فصيح جاء في القرآن ، ألا ترى أنه لم يجئ في القرآن : ما زيد قائم ، ولا خلاف في أنه جيد فصيح . هذا باب الابتداء قد تقدم ذكر الابتداء ما هو ، وللمبتدأ والخبر وما يرتفع به كل واحد منهما وأنا أعيده هنا . اعلم أن الابتداء : هو تعرية الاسم من العوامل اللفظية لتخبر عنه . وهذه التعرية عاملة فيه لأن العوامل في الإعراب بمنزلة العلامات الدالة على ما يجب من الإعراب ، والتعرية قد تكون عاملة في بعض الأماكن كثوبين أبيضين متشابهين إذا أعلم أحدهما بعلامة وعري الآخر كانت تعريته من العلامة علامة له . فأما الابتداء والمبتدأ فمن البصريين من يقول : إن الابتداء يرفع الاسم والخبر جميعا . وقال المبرد : الابتداء يرفع المبتدأ والابتداء والمبتدأ يرفعان الخبر . ولسيبويه فيها عبارات مختلفة يوهم بعضها أن الخبر يرفعه المبتدأ . وذلك قوله : لأن